أبو علي سينا
116
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والجواب عنه أن الماهية المجردة عن الاعتبارات - لا ثبوت لها في الخارج - فهي وإن كانت باعتبار العقل - لا تخلو من أن تعتبر إما مع وجود الغير أو مع عدمه - أو لا تعتبر مع أحدهما - لكنها إذا قيست إلى الخارج - لم يكن بين القسمين الآخرين فرق - لأنها إن لم تكن مع وجود الغير لم تكن أصلا - فإذن انفرادها هو لا كونها - وهذا معنى استحقاق العدم - وأما باعتبار العقل - فانفرادها يقتضي تجريدها عن الوجود والعدم معا - ولفظة لا يكون له وجود في قول الشيخ أو لا يكون له وجود لو انفرد - ليست بمعنى العدول - حتى يكون معناه أنه يثبت له أن لا يكون له الوجود - بل هي بمعنى السلب - فإن الفعل لا يعطف على الاسم - وتقدير الكلام كل موجود عن غيره - فليس معه معنى الوجود لو انفردت ماهيته - وتقدير النتيجة أن تجرد تلك الماهية - من اعتبار الوجود يكون لها قبل وجودها بالذات ( 8 ) تنبيه [ في بيان أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة ] وجود المعلول متعلق بالعلة - من حيث هي على الحال التي بها - لتكون علة من طبيعة أو إرادة أو غير ذلك أيضا - من أمور يحتاج إلى أن تكون من خارج - ولها مدخل
--> الذات ؛ لكن لا شك في ان عدم استحقاق الوجود بالذات . فاحد الامرين لازم وهو المطلوب . هذا نهاية تقرير الكلام في هذا المقام . وفيه نظر من وجوه : أحدها : ان استحقاق العدم إذا لم يكن ذاتيا للممكن لم يكن له دخل في الاستدلال ؛ بل يكفى أن يقال : الممكن بالنظر إلى ذاته لا يستحق الوجود من ذاته . فيكون عدم استحقاق الوجود متقدما على استحقاق الوجود وهو الحدوث الذاتي . فما ذلك الاطناب على أن الحدوث كون وجود الشئ متأخرا عن عدمه حتى أن هذا التأخر ان كان بالزمان كان زمانيا . وان كان بالذات كان ذاتيا . وتأخر الوجود عن لا استحقاقية الوجود لا يستلزم تأخره عن العدم . اللهم الا ان يصطلح على أن الحدوث الذاتي بهذا المعنى ، لكنه مخالف لما سبق : وثانيها : انه لا يلزم من كون الشئ بحيث متى ارتفع شئ آخر دون العكس تقدم له أصلا . فان اللازم إذا كان صفة للملزوم يتأخر عنه بالطبع مع أنه يرتفع الملزوم عند ارتفاع اللازم بدون العكس ؛ بل لو ارتفع الشئ لارتفاع آخر بدون العكس يكون متأخرا عنه . وارتفاع ما بالذات وان استلزم ارتفاع الذات ؛ الا انه ليس لازما لارتفاعه فلا يلزم تقدمه على ما بالغير . والحاصل : انه قد اعتبر في التقدم الطبيعي ان يكون المتقدم بحيث يحتاج اليه المتأخر ، واحتياج ما بالغير إلى ما بالذات غير لازم . م